الأحد، 21 أبريل 2024 05:48 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

د. رشا محمد تكتب: هل انت شمعة تحترق من أجل الآخرين..

د. رشا محمد
د. رشا محمد

يبدو أن الإرهاق أصبح ظاهرة عامة لدى الكثير منا إما بسبب العمل أو ضغوطات الحياة بشكل عام، لكن هناك البعض منا وقد تكون منهم، ممن يرهقون أنفسهم بشكل مبالغ فيه من أجل الآخرين! خاصة في مجال العمل، في الواقع في أيامنا هذه أصبحت كل المجالات تحمل هذا الإرهاق لنا الذي يعرف بـ متلازمة الاحتراق النفسي Burnout syndrome أو الموت المهني! لكن هل يستحق الآخرين منك كل هذه التضحيات

الإحتراق النفسي هو عرض طويل المدى يرتبط حدوثه بالضغوط النفسية وبمصادر وعوامل أخرى، وبذلك فإن الضغط النفسي یكون سبباً فـي الإحتـراق النفسـي، إذا مـا اسـتمر ولـم يستطع الفرد التغلب عليه.
استمرار الضغط، فقدك للاهتمام وللدافع إلى العمل، ضعف إنتاجيتك واستنزاف طاقتك، ازدياد شعورك بالعجز واليأس، فقدانك لقابلية العطاء، حتى إحساسك كلما أردت القيام من الفراش بالحاجة إلى العزيمة والإصرار، كل ذلك يعني أنك ربما تعاني من الاحتراق النفسي، وإن لم تكن، فإنك على الطريق

ومن القواسم المشتركة أيضًا بين تعريفات هذه الحالة، الإجهاد العاطفي، الانعزال، والابتعاد عن الأنشطة التي تتعلق بالعمل، وأخيرًا انخفاض الأداء، سواء في العمل أو في المنزل أو عند رعاية أفراد الأسرة

يتناول الكاتب ويلمار شوفلي (Wilmar Schaufeli) في كتابه “الاحتراق النفسي” مشكلة الاحتراق النفسي في مكان العمل، ويشرح أسباب حدوثه وطرق التعامل معه، ويعرض على القارئ سلسلة من الأدوات التي يجب عليه التسلح بها لإطفاء هذا الحريق غير المرئي.

ويلمار شوفلي، هو أستاذ حاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة “أمستردام”، نشر عديدًا من المقالات والدراسات العلمية، عالج بها “الاحتراق النفسي” في بيئة العمل، وكيفية تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية والحفاظ على الصحة النفسية.

المحترق نفسيًا بأربع مراحل، بحسب شوفلي، أولاها مرحلة الحماسة عند بداية العمل وبناء آمال غير واقعية، تليها مرحلة الركود، وهنا يرى الشخص بأن احتياجاته المادية والمهنية والشخصية لم يتم إشباعها، وأن النظام لا يسير مثل المتخيَّل.

وعندما لا تكون لدى الشخص حياة خارج العمل، وعندما يفتقر إلى دافع إيجابي يحميه من السلبية التي يتعرض لها، فهذا كله يهيئه لدخول مرحلة الإحباط (المرحلة الثالثة)، ويتساءل عن أهميته وفعاليته ودوره.
ويُترجم هذا كله لأعراض توتر وقلق وإحساس دائم بالإجهاد الجسدي، وبعدها يدخل الفرد مرحلة الإنهاك الانفعالي (المرحلة الرابعة)، لعدم وجود موارد لتزويده بالطاقة.
وينصح ويلمار شوفلي في كتابه الذي صدر عام 2002، بعمل تقييم عقلاني للحياة والعمل، والابتعاد عن الإجهاد المبالغ به أو العمل لساعات طويلة متواصلة، وفصل وقت العمل عن الحياة الأخرى بعد انتهاء ساعات الدوام، والتعامل السليم مع التوتر والضغوط

الاحتراق هو علامة إنكار لأن شيئًا مهمًا في حياتك لا يعمل أو لا يسير بالشكل الصحيح، لذا خذ وقتًا كافيًا للتفكير بآمالك وأهدافك وأحلامك وأعد تقييم أهدافك وترتيب أولوياتك، فالاحتراق يمكن أن يكون فرصة مهمة لتغيير مسار حياتك، ولاكتشاف ما يجعلك سعيدًا بحق من جديد

د. رشا محمد شمعة

مقالات الرأي

آخر الأخبار