الإثنين، 15 أبريل 2024 01:03 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

د.رشا محمد تكتب: مع من نشعر بالأمان

د.رشا محمد
د.رشا محمد

يوجد أسئلة تجول بخاطري، هل جميعنا لدينا الشعور بالأمان؟ ومع مَن نشعر بالأمان؟

الحقيقة أن شعور الأمان هو: شعور نادر ليس لدى الكل هذا الشعور، وأغلبنا لا يشعر به إلا حين نفقده ويذهب بعيدًا عن عنا.
الأمان” فهو اسم من أمِنَ يأمَن: أَمْنًا وأمَانًا وأمَانة؛ أي اطمأَنَّ وَلم يَخَفْ، فهو آمِنٌ، وأَمِنٌ، وأمِينٌ. يقال: لك الأَمانُ: أى قد آمنْتُك. فالْهَمْزَةُ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ أَصْلَانِ مُتَقَارِبَانِ: أَحَدُهُمَا الْأَمَانَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْخِيَانَةِ، وَمَعْنَاهَا سُكُونُ الْقَلْبِ، وَالْآخَرُ التَّصْدِيقُ. وَالْمَعْنَيَانِ مُتَدَانِيَانِ. وَآمَنْتُ غَيْرِي مِنَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ. وَالْأَمْنُ: ضِدُّ الْخَوْفِ. وَالْأَمَانَةُ: ضِدُّ الْخِيَانَةِ. وَالْإِيمَانُ: ضِدُّ الْكُفْرِ. وَالْإِيمَانُ: بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ، ضِدُّهُ التَّكْذِيبُ

وجاء في السنة النبوية ما يؤكد فضل هذه النعمة وأهميتها، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أصبحَ معافًى في بدنِه، آمنًا في سِربِه، عندَه قوتُ يومِه؛ فَكأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا بحذافيرِها” (أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري).
الأمان أنواع ويختلف من شخص لآخر وينقسم لقسمين هم: الأمان المادي، الأمان المعنوي.

الأمان المادي: هو ما يختص بالإحتياج مثل: المال، الأملاك، رجال الأمن، العمل….. ألخ؛ وهذا لا يعني أننا لا نحتاج لهم بحياتنا أو لعدم أهميتهم، لا جميعهم لديهم أهمية كبيرة بحياتنا؛ ولكن ليس هم الملخص أو الأمان بحياتنا.

الأمان المعنوي: هو أن تشعر بالأمان مع وجود شخص ما محدد أو أن تشعر بالإرتياح حين تكن بالقرب من صديق مقرب، حبيب لكِ، عائلتك؛ وهذا يختلف من شخص لآخر.

من أعظم نعم الله تعالى على عباده أن يعيشوا في أمن وأمان على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فالحياة لا تستقيم ولا تصلح بغير أمان، يقول الإمام الماوردي "اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة.

الأمان النفسي
للإنسان حاجات نفسية لا بد من تحقيقها وإلا عاش قلق الفؤاد مشتت الفكر، وهناك مخاوف تؤثر على الشعور بالأمان النفسي، مثل الخوف من المرض، الخوف من الفقر، الخوف من الوحدة، الخوف من المستقبل، وتلك جميعا أعداء السكينة والطمأنينة.

هؤلاء يصنعون الأمان النفسي
الحاكم العادل يستشعر مسؤوليته بين يدي الله، فيجهد نفسه في إقامة العمران وبناء الإنسان ورفعة الأوطان، والعالم الراسخ في علمه الصالح في عمله الصادع لله بأمره، ويتعلق الأمان بأهداب الحكماء والعقلاء والدعاة والمصلحين والمربين الباعثين في النفوس الأمل وفي المجتمع العمل، حماة الدين من التحريف والتزييف والتوظيف والتمييع، وحماة الدنيا من الأحقاد والضغائن والفساد.

والصديق الناصح الصالح صمام أمان في حياتنا الدنيا وواحة راحة من الهموم والأحزان، وجار يتفقدك كل حين ينزع من قلبك الخوف والقلق، ورجل الشرطة الساهر على سلامة أمته وراحة وطنه وتأمين الخلق من الشرور هو من صناع الأمان، وقوات جيش أمينة ترابط على الثغور لحماية البلاد من أن يغتالها جحود كنود حسود.
الأمان ذلك الشعور الذي يبقي العلاقات حية ومستمرة لا تخشى الخسائر أو الهزائم، هو طوق النجاة به تسكن الأرواح وتطمئن وتبقى الثقة سيدة الموقف، فالعلاقات لا تقاس بالحب بقدر ما تقاس بالأمان.

د.رشا محمد بالأمان

مقالات الرأي