الإثنين، 20 مايو 2024 01:58 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

اميرة محمد تكتب: قلم ومحاية

اميرة محمد
اميرة محمد

منذ أن بدأنا الادراك بشكل واعي، وجدنا أنفسنا مع اهلينا ومعلمينا، وكلن منهم يحاول تعليمنا الكتابة والقراءة، لكني اثرت الحديث في هذه المرة عن الكتابة.
فمن منا لم يمسك بقلمه الرصاص ومحايته في محاولة للكتابة، تلك المحاولة التي اخذت منا وقت طويل، ونتجت خلالها مشاعر حقيقية، فمنا من كان يجهش بالبكاء لشعوره بصعوبة الكتابة، ومنا من كان يصيبه ضيق لإحساسه بأن محاولاته باءت بالفشل، لكن كثير منا كانت تغمره فرحة وسعادة؛ حينما كانت تقوم أمه بمسك يده الصغيرة، التي كانت تمسك بالقلم الرصاص بطريقة غالبا ما تكون خاطئة؛ في محاولة لتعليمه الطريقة الصحيحة لمسك القلم وكيف يكتب به.
فتلك المحاولة أو المحاولات المتكررة، هي التي صنعت أعظم الأشخاص، والشيء الاجمل هنا هو أن هذه المحاولات كانت من شخص قلبه محب؛ لذا فهو قادر على تحمل مرارة البدايات بصدر رحب، إنه الأم أو أحيانا الأب ، فكلاهما الشخصان الأوحدان اللذان يتحملا ابنائهم ولا سيما في بداية الحياة ويظلا يتحملا أبنائهم حتى النهاية، والشيء الثاني الأجمل هو أن القلم الذي تعلمنا به في البدايات هو قلم رصاص ، سواء كنا نستخدمه في الكتابة أو حتى نرسم به، وهذا كان يعني أن أخطائنا كانت قابلة للمحو والتعديل متى شئنا ذلك، وهذا كان يتم عن طريق محايتنا الصغيرة، تلك التي كنا نحملها في يدنا الأخرى، والتي ما كان كثير منا يقوم بتذوقها بطريقة عفوية ومضحكة، ومتى سأل عمن فعل هذا نفى فعل هذا عن نفسه بكل تأكيد.
ولما كبرنا بالتدريج اعتدنا على الكتابة بقلم من نوع اخر وبألوان مختلفة، لكنها كانت غير قابلة للمحو بسهولة، لكنا كنا نتحايل على محو اخطائنا بعدة طرق منها تمزيق الورقة التي كانت عليها الأخطاء أو باستخدام مزيل يمحو الأخطاء.
لكن السؤال هنا هو هل كل ما كتبناه في حياتنا كان يستحق الكتابة؟، هل كل ما محيناه من كتاباتنا تم محوه بالفعل وهل يمكننا اختصار كل كتاباتنا في كلمة واحدة؟، وما هي تلك الكلمة؟
وفيما يخص الإجابة عن السؤال الأول، فمن وجهة نظري المتواضعة أن كثيرا مما كتبناه أو سنكتبه لا يستحق الكتابة؛ وذلك لأن عقولنا تكبر وتنضج تدريجيا، مما يعني أن قناعتنا تتغير من حين لأخر، كما أن ما كتبناه أو سنكتبه ونحن تحت تأثير عاطفتنا كثيرا ما يكون خطأ؛ إذ أن العاطفة متغيرة وفاقدة للثوابت العقلية؛ مما يعني أنه من الصعب الاعتماد على العاطفة، أو حتى الأخذ بالاراء التي كانت تعتمد على العاطفة.
وفيما يتعلق بإجابة السؤال الثاني، فبلا شك أن كل ما كتب ليس من السهل محوه؛ فلو محو الكلام بالفعل فأثره يظل باقيا بالقلب، سواء كان هذا الأثر إيجابي أم سلبي.
وفيما يخص الإجابة عن السؤال الثالث بشقيه، فالشق الأول من وجهة نظري الفردية والمتواضعة، هو أنه بالفعل يمكننا اختصار ما كتبناه في كلمة واحدة وهذه الكلمة هي:
حياتي
تلك الكلمة التي اعتبرها من وجهة نظري المتواضعة والغير ملزمة لأحد، هي جل ما كتب ويكتب وسيكتب لشخص ما، فكل حرف بتلك الكلمة معبراً وبقوة عن الشخص من البداية للنهاية.
فالحاء: تعني حقيقة، والله وحده اعلم بالحقائق جميعا.
بينما الياء: تعني يوم واليوم إحدى مقاييس الزمن، والأيام متغيرة دوما.
في حين أن الألف: تعني الاستمرار، وهذا ما هو واجب على الانسان.
وأخيرا التاء: تعني تحدي، فالحياة مليئة بالتحديات، التي لا يمكن للإنسان مواجهتها إلا بنفس قوية سليمة وقبل ذلك يقين بأن كل أمر هو بيد الله سبحانه وتعالى.
لكن هل الأقلام والمحايات التي كنا نستخدمها في السابق ملائمة لنستخدمها حاليا؟
الحقيقة أن كل عصر وله اقلامه ومحاياته فمواكبة التقدم أمر ضروري بلا ولازم السير معه خطوة بخطوة تفاديا للنكبات.

اميرة محمد

مقالات الرأي