الثلاثاء، 23 يوليو 2024 01:18 مـ
بوابة المصريين

رئيس الحزب د. حسين ابو العطا

مقالات الرأي

د. رشا محمد تكتب: سم زعاف يهدد استقرار البيوت

د. رشا محمد
د. رشا محمد

القيل والقال، أو النميمة والغيبة، هما من الظواهر الاجتماعية السلبية التي تؤدي إلى تفكيك العلاقات وتدمير الأواصر الأسرية والاجتماعية. ينتج عن هذه الظاهرة الكثير من الأضرار النفسية والاجتماعية، ولقد حذر منها الإسلام وأدرك علم النفس الحديث خطورتها على الفرد والمجتمع.

وقد تناول الإسلام ظاهرة القيل والقال بوضوح وحزم، ولقد وردت أحاديث نبوية شريفة تحذر منها وتبين خطورتها. من بين هذه الأحاديث،
"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)" (صحيح البخاري).

هذا الحديث يظهر خطورة الكلام الذي يُلقى دون تفكير، وكيف يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة.

ومن منظور علم النفس، فإن القيل والقال يمكن أن يُعتبر شكلاً من أشكال السلوك العدائي السلبي. حيث يؤدي هذا السلوك إلى أضرار نفسية متعددة تشمل القلق، التوتر، والاكتئاب، خاصةً عند الأشخاص الذين يتعرضون له.

العالمة النفسية مارثا ستاوت (Martha Stout)، في كتابها "The Sociopath Next Door" الذي نشر عام 2005، تطرقت إلى تأثير السلوك العدائي السلبي على الأفراد، مشيرة إلى أن هذا النوع من السلوك يمكن أن يكون تدميريًا بشكل كبير على الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد.

فعندما تنتشر هذه الظاهرة داخل الأسرة أو بين الأصدقاء، فإنها تؤدي إلى انهيار الثقة المتبادلة وتخلق بيئة مليئة بالتوتر والعدائية. يمكن لهذه الظاهرة أن تدمر العلاقات الزوجية، وتؤدي إلى تفرق الأشقاء، وتفكك الأسر الممتدة.

وختاماً
يجب علينا جميعًا أن نكون واعين بخطورة القيل والقال وتأثيرها السلبي على الأفراد والمجتمع. تحثنا التعاليم الدينية والأبحاث النفسية الحديثة على تجنب هذا السلوك والحفاظ على علاقاتنا الاجتماعية مبنية على الثقة والاحترام المتبادل. علينا أن نتذكر دومًا أن الكلام قد يكون سببًا في جرح لا يلتئم، وأن نعمل على تعزيز السلوك الإيجابي والمحب في مجتمعنا.
{{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَـٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَـٰدِمِینَ }
[Surah Al-Ḥujurāt: 6] } سورة الحجرات

د. رشا محمد استقرار البيوت

مقالات الرأي

آخر الأخبار